زبير بن بكار
47
الأخبار الموفقيات
اليّ من الذي قبله ، فلما كان عند ( 7 ظ / ) رأس السنة « 1 » انصرفت من مجلس القضاء إلى منزلي ، فإذا عجوز تأمر وتنهى ، فقالت كيف أنت يا أبا أميّة ؟ قلت : يا زينب من هذه ؟ قالت : ختنتك فلانة ، تعني أمّها « 2 » . قلت : حيّاك اللّه بالسلام ، كيف أنت يرحمك اللّه ؟ قالت : كيف رأيت صاحبتك ؟ قلت : كخير امرأة « 3 » . قالت : انّ المرأة لا تكون في حال أسوأ خلقا منها في حالين : إذا حظيت عند زوجها ، وإذا ولدت غلاما . فإذا رابك من أهلك شيي فالسوط « 4 » ، فانّ الرجال - واللّه - ما حازت إلى بيوتها شيئا شرّا من الورهاء الحمقاء المدلّلة « 5 » . قلت : أشهد انها ابنتك ، قد كفيتنا الرياضة ، وأحسنت الأدب . قال : وكانت تأتي في كل سنة توصيني بهذه الوصيّة ثم تنصرف « 6 » . فذلك حيث أقول « 7 » : إذا زينب زارها أهلها * حشدت وأكرمت زوّارها وان هي زارتهم زرتها * وان لم يكن لي هوىّ دارها قال : فأقامت عندي عشرين سنة ، فما غضبت عليها يوما ، ولا ليلة الّا يوما كنت لها ظالما ، كنت امام قومي ، فصلّيت ركعتي الفجر
--> ( 1 ) في الأغاني : رأس الحول . ( 2 ) في الأغاني : قالت أمي فلانة . ( 3 ) في الأصل : كالخير . ( 4 ) في الأغاني : فان رابك منها ريب فالسوط . ( 5 ) في الأغاني : من الورهاء المتدللة . والورهاء : الحمقاء . ( 6 ) في الأغاني : قال فكانت في كل حول تأتينا فتذكر هذا ثم تنصرف . ( 7 ) البيتان في الأغاني 16 / 214 .